علي أكبر السيفي المازندراني
90
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
القرضي فخارج عن حقيقة النسيئة لأنّ الداخلة منها في الربا تكون من قبيل الربا المعاوضي ، لا القرضي ، وأما النسيئة الخارجة من حقيقة الربا فليست من قبيل شيءٍ منهما . وأما إناطة جواز أخذ الزيادة للأجير باحداث عمل منه في متعلّق الإجارة لا ربط له بأخذ الزيادة في النسيئة ؛ حيث لا عمل هناك لآخذ الزيادة بإزائها في خلال مدّة التأخير في أداء الثمن وهذا بخلاف باب الإجارة فإنّ الأجير يأخذ الأُجرة بإزاء عمله الذي أحدثه في مال الإجارة . وإنّما علّق أخذ الأجرة على إحداث شيءٍ في السلعة المتعلّقة للإجارة بالعمل الصادر من الأجير خلال مدّة الإجارة . وعليه فالمقايسة بينه وبين أخذ الزيادة في النسيئة بإزاء التأخير في أداء الثمن قياس مع الفارق وبطلانه واضحٌ . هذا مع أنّ النقود أيضاً لها قيم اعتبارية يمكن الاتجار والكسب بها خلال مدة التأخير فتكتسب بها منافع وأموال ، فيكون مما له المنفعة والأجرة بالقوة كالدار والسيارة ونحوهما . فكما أنّ حبس الدار والسيارة موجب لتفويت منافعهما ؟ فكذلك النقود بلا فرق في ذلك بل تصوير ذلك في النقود أوضح ولا سيما في زماننا المعاصر . فلا إشكال في تحريم الربا بالنسيئة بلا فرق بينه وبين ساير اقسام الربا وليس ذلك إلّا لمحض التعبد بالنصوص . نعم نفهم حكماً ومصالح في تحريم الربا أشير إليها في نصوص المقام ، وقد سبق ذكرها وتحريرها . حكم ما لو شُك في تحقق الربا بالزيادة إذا شُكّ في تحقق الربا بزيادة ، فتارةً : ينشأ الشك من الشبهة المفهومية لدليل الخاص ، وأُخرى : من الشبهة المصداقية .